أبو ريحان البيروني

137

القانون المسعودي

الباب العاشر في الجماعات التي بسبب كبس السنين الشمسية إن سنة الشمس مما اختلفت الآراء في مقدارها من جهة الكسر التابع لصحاح أيّامها فإنه يحوم عندهم حول الربع اليوم زائدا عليه وناقصا عنه وإذ ذلك مقتضى من الوجود بالاعتبارات فإن الظنون تتلوّن في سبب هذا الاختلاف ، وسنشير إلى شيء منه في استخراج سنة الشمس ، فأمّا فيما نحن فيه الآن فليس يحتاج منه إلى أكثر من الربع ، ومستعملوه على ثلاث طبقات ، أولاها من جهة الترتيب فيستعمله إذا تمّ منه في أربع سنين يوما تامّا ونلحقه بأيّام السنة ونجعلها " شسو " ، والثانية من يستعمله إذا تمّ منه في مائة وعشرين سنة شهر ، فيلحقه بشهور السنة حتى يصير ثلاثة عشر وأيّامها " شصه " . والثالثة من يستعمله إذا تمّ منه في ألف وأربعمائة وستين سنة عام واحد وسواء قلنا إنه يلحق بالسنة فيكون شهورها أربعا وعشرين وأيّامها سبعمائة وثلاثين ، أو قلنا إنه يسقط من جملة سني التاريخ ومعلوم أن لكل شيء من جنسه علّة يكون له فيه برهانا ، وإن لم يكن في غيره إقناعا ، وعلل ما تجانس هذه الأبواب خبرية نرجع فيها إلى السمع فنقول ، نحسبها في الطبقة الأولى أن العبرانيين يزعمون أن هذه السنة كانت تستعمل منذ زمان خنوخ الأب السابع إلى زمان بطليموس فيليدلفس ثلاثمائة وخمس وستّون يوما فقط فإنه فطن للكسر بالإسكندرية واتفق على الربع فيه بعد اختلاف شديد ، ويصير بعضهم إيّاه سبعا وآخرين سدسا وخمسا ، وبحسب ما عليه العبرانيون تكون هذه المدة قريبة من ألفين وثمانمائة وخمسين سنة حصّتها من الأرباع سبعمائة واثنا عشر يجب منها أن تدور السنة في فصولها مرّتين فعجيب أن لا يفطن لهذا الأمر في دورة واحدة أو في شطرها ، وليس يشهد لذلك أخبار غيرهم وذلك أن ميطن وأقطيمن كانا يبحثان عن هذا الشأن ويرصدان الانقلابات قبل تاريخ الإسكندر بمائة وعشرين سنة وفي زمان فيليدلفس رصد الانقلاب أيضا ، وهو الذي كان على عهد أرسطرخس الوالي بمدينة أثينية وكان يظهر من ارصادهم ربع اليوم مع جزء من ستة وأربعين جزءا من يوم ،